كذلك سماه صلى الله عليه وسلمsquisse أي تخطيط، ويبدو أنه كان يؤمل أن يكتب يوماً ما عرضاً أكثر تفصيلاً لفلسفته.
وقد استوحى مخطوطه من المحاضرة التي أجمل فيها طورجو، يوم كان لاهوتياً، (11 ديسمبر 1750) "المراحل المتعاقبة لتقدم الفكر البشري" (109) وقسم كوندورسيه التاريخ إلى عشر مراحل: (1) اتحاد الأسر في قبائل. (2) الرعي والزراعة؛ (3) اختراع الكتابة؛ (4) ازدهار الثقافة اليونانية حتى عهد الاسكندر؛ (5) تطور المعرفة خلال صعود روما واضمحلالها؛ (6) العصور المظلمة، من 476م. إلى الحروب الصليبية؛ (7) نمو العلم بين الحروب الصليبية واختراع الطباعة؛ (8) من جوتنبرج إلى بيكن، وجاليليو، وديكارت، "الذين خلعوا نير السلطة؛ (9) من ديكارت حتى تأسيس الجمهوريتين الأمريكية والفرنسية؛ (10) عصر الفكر المحرر (110).
وكان كوندورسيه لا يعترف للعصور الوسطى بقدر، شأنه في ذلك شأن فولتير، فقد تمثل فيها تسلط الكنيسة على الفكر الأوربي، وتخدر الشعب بسحر القداس، وانبعاث الشرك نتيجة لعبادة القديسين (111). ومع أنه احتفظ-كفولتير أيضاً-بإيمان ربوبي بالله، فإنه اعتمد على تقدم المعرفة وانتشارها لتقويض سلطان الكنيسة، وتوسيع الديموقراطية، بل والارتقاء بالأخلاق، فقد شعر بأن الخطيئة والجريمة هما إلى حد كبير نتيجة للجهل (112). "سيأتي الوقت الذي تشرق الشمس فقط على أحرار الرجال الذين لا يعرفون لهم سيداً غير عقلهم" (113). وقد اثنى على فولتير لإطلاقه الفكر من عقاله، وعلى روسو لإهماله الناس بأن يقيموا نظاماً اجتماعياً عادلاً. وصور الخير العميم الذي سيفيض بهما القرنان التاسع عشر والعشرين بفضل جهود القرن الثامن عشر: التعليم العام، وحرية الفكر والتعبير، وتحرير المستعمرات، والمساواة أما القانون. وإعادة توزيع الثروة. وقد تذبذب بعض الشيء في أمر حق التصويت للجميع: فهو يريد بصفة عامة أن يقصر التصويت على أصحاب الأملاك أو الثروة مهما قلت (114)، وكان أحياناً يخشى أن تمكن سذاجة الجماهير قلة غنية من أن تلقنهم آراءهم متى