يبحر غيرهم من هولندا وفرنسا-فيشترون الزنوج ويقتنصونهم، ويشحنونهم إلى جزر الهند الغربية، ويبيعونهم هناك، ثم يعودون إلى أوربا بشحنات رابحة من السكر أو التبغ أو الروم. وبحلول عام 1776 كان التجار الإنجليز قد حملوا إلى أمريكا ثلاثة ملايين من العبيد، ويضاف إليهم 250. 000 ماتوا في الرحلة وقذف بهم في البحر. وقد منحت الحكومة إعانة سنوية قدرها 10. 000 جنيه للشركة الأفريقية وخليفتها "الشركة المنظمة" لدعم قلاعهما ومحطاتهما في أفريقيا، بحجة أنهما "أنفع ما كونه تجارنا من شركات لهذه الجزيرة" (27). وحظر جورج الثالث (1770) على حاكم فرجينيا "أن يوافق على أي قانون يحرم أو يعوق استيراد شحنات العبيد على أي وجه" (28). وفي 1771 كان في إنجلترا نحو أربعة عشر ألف زنجي جلبهم سادتهم المستعمرون أو أبقوا منهم، وقد استخدم بعضهم خدماً في البيوت دون أن يكون له حق في تقاضي الأجور (29). وبيع البعض في المزادات العلنية، كما حدث في لفربول علم 1766 (30). على أن محكمة إنجليزية قضت في 1772 بأن العبد يصبح حراً تلقائياً في اللحظة التي يطأ فيها أرض إنجلترا (31).
ثم تنبه ضمير إنجلترا ببطء إلى التناقض بيم هذه التجارة وأبسط أوامر الدين أو الأخلاق. فندد بها ألمع العقول في بريطانيا: جورج فوكس، ودانيال ديفو، وجيمس طومسن، ورتشرد ستيل، والكسندر بوب، ووليم بالي، وجون وسلي، ووليم كوبر، وفرنسيس هتشسن، ووليم روبرتسن، وآدم سمث، وجوسيا ودجوود، وهوراس ولبول، وصموئيل جونسون، وإدموند بيرك، وتشارلز جيمس فوكس. أما أول معارضة منظمة للرق فقد قامت بها طائفة الكويكرز في إنجلترا وأمريكا؛ ففي 1761 حرموا من عضويتهم كل مشتغل بهذه التجارة، وفي 1783 كونوا جمعية "لإغاثة وتحرير العبيد الزنوج في الجزر الهند الغربية، ولتثبيط تجارة الرقيق على ساحل أفريقيا" (32). وفي 1783 ألف جرانفل شارب لجنة للتعجيل بإلغاء تجارة الرقيق؛ وفي 1789 بدأ وليم ولبرفورس حملته الطويلة في مجلس العموم لإنهاء التجارة الإنجليزية في العبيد. وقد أقنع