السعيدة". وبعد موت شيلر باثنين وعشرين عاماً قال جوته لأكرمان، "كان من حسن حظي ... إن وجدت شيلر، لأننا رغم اختلاف طبائعنا فإن ميولنا كانت تتجه إلى نقطة واحدة، مما وثق صلتنا إلى حد استحال معه حقيقة على الواحد أن يعيش بدون الآخر" (136).
وقد عوقهما المرض في سنوات صداقتهما الأخيرة. ففي الشهور الثلاثة الأولى من سنة 1801 كان جوته يشكو العصبية، والأرق، والأنفلونزا العنيفة، والخراريج التي أقفلت عينيه حيناً. وفي إحدى مراحل مرضه طالت غيبوبته حتى توقعت فايمار موته. وفي 12 يناير كتبت شارلوته فون شتين لولدها فرتز تقول: لم أكن أدري أن صديقي السابق جوته ما زال عزيزاً جداً علي، وأن مرضاً خطيراً قهره منذ تسعة أيام سيهزني إلى الأعماق" (137). وأخذت أوجست، ابن كرستيانة، إلى أبيها فترة لتخفف الأعباء التي ألقاها مرض جوته على خليلته التي كانت تبذل له العناية دون كلل. وكان إبلاله بطيئاً أليماً. كتب إلى شارلوته يقول "صعب على المرء أي يجد طريقه إلى العودة (138).
وفي 1802 اشترى شيلر بيتاً في فايمار لقاء 7. 200 جولدن، وكان الآن ميسوراً بفضل الحصيلة المتزايدة من مسرحياته الممثلة والمنشورة؛ وساعده جوته، وكان وقتها في يينا، على بيع البيت الذي كان يسكنه هناك. وفي 17 مارس 1803 أخرج شيلر "عروس مسينا"، وهي محاولة-اعترف بها لنفسه (135) -لمنافسة كمسرحية سوفوكليس "أوديب" بتصوير النضال بين أخوين يعشقان امرأة يتبين أنها أختها مستعيناً بكورس مقسم. ولم تحز المسرحية الرضى. وجاز جوته بنكسة مماثلة حين أخرج في 1803 "الابنة الطبيعية" (أي غير الشرعية).
وكان بين المشاهدين لعرض من عروض "الابنة الطبيعية" سيدة لامعة هوائية هي جرمين نكير، مدام دستال، التي كانت تجمع مادة لكتابها "فن ألمانيا" وقد رأت شيلر أول مرة في ديسمبر 1803:
"في صالون دوق ودوقة فايمار، في جماعة جمعت بين الاستنارة