عن حركتها في خط مستقيم؛ وسقوطها العمودي يكون في حركة دائرية حول المركز الذي تسقط نحوه" (8).
واعتقد كانت أن جميع النجوم تجمعت أو هي بسبيل التجمع-في مثل هذه المنظومات من الكواكب والشموس، وقد أضاف عبارة ذات مغزى "أن الخليقة لا تكتمل أبداً، إنها لا تكف عن مواصلة السير" (9). وهذا الفرض السديمي الذي افترضه كانت في 1755، وكذلك التعديل الذي أدخله عليه لابلاس (1796)، حافل بالصعوبات كمعظم ما تلاه من النظريات في أصل الكون، ومع ذلك يقول فيه فلكي حي شهير "إني أعتقد أن بحث كانت عن أصل الكون كان أبدع تلخيص موضوعي للعلم حتى ذلك الوقت" (10). أما بالنسبة لنا فإن دلالة البحث تكمن في بيانه أن كانت لم يكن ميتافيزيقياً غيبياً بل رجلاً فتن بالعلم، وكافح للتوفيق بين المنهج العلمي والعقيدة الدينية. وهذا لب جهوده حتى النهاية".
وفي 1756، حين هزته كارثة زلزال لشبونة التي وقعت في 1755 - كما هزت فولتير-إلى أعماق فلسفته، نشر كانت ثلاث مقالات عن الزلازل ومقالاً عن نظرية في الرياح. وفي 1757 نشر "مجملاً لمجموعة محاضرات في الجغرافيا الطبيعية وبياناً عنها"، وفي 1758 نشر "نظرية جديدة في الحركة والسكون. فلما اتسعت دائرة اهتماماته أرسل إلى المطبعة رسائل قصيرة عن موضوعات التفاؤل (1759)، والقياس المنطقي (1762)، وأمراض الرأس (1764). وقد ألمع في هذه الرسالة إلى أن تقسيم العمل المتزايد قد يقضي إلى الجنون نتيجة التكرار الرتيب الممل. وفي 1763 انتقل إلى اللاهوت ببحث عنوانه "الدعامة الوحيدة الممكنة للبرهنة على وجود الله"؛ وواضح أنه كان مبلبل الخاطر لاهتزاز إيمانه الديني. وفي 1764، بعد ثماني سنين من نشر بيرك رسالة مماثلة، قدم "ملاحظات على الشعور بالجميل والجليل".
ومرت به أوقات خطر له فها أن يوسع فرضه في أصل الكون التطوري