من رؤيا ميكلانجلوا، كما نرى في لوحة "مولد النور" (105)، فإننا لا نستطيع الثناء عليه إلا لأنه تذكر صور كنيسة السستين بالدقة التي تذكر بها موتسارت موسيقاها. وردت روما على محبته بمحبة مثلها، وأتاحت لعمله (1795) العرض في أوسع وأشهر المعارض التي أتيحت لأي فنان حديث. وهناك مات بعد ثلاث سنين غير متجاوز الرابعة والأربعين. ولا غرو فالفن كالجنس قد يكون ناراً آكله.
وغلب مزاج الكلاسيكية الجديدة على الزخرفة المعمارية لبوتسدام وبرلين في عهد فردريك الأكبر. وكان قد بدأ قصره الجديدة في 1755، ولم يسمح للحرب بأن تعوقه عن المضي في المشروع. فشارك في تصميمه ثلاثة معماريين-بورنج، وجونتارد، ومانجر؛ فمزجوا الكلاسيك بالباروك في صرح مهيب يذكر بقصور روما القديمة، أما الزخارف الداخلية فقد نافسوا فيها أبدع نماذج الروكوك الفرنسي. وكان للكنيسة الفرنسية في برلين رواق معمد كلاسيكي، فأضاف إليه جونتارد وتلميذه جبورج أونجر برجاً كلاسيكياً (1780 - 85). وزاد أونجر برلين جلالاً بتشييد مكتبة ملكية في 1774 - 80. أما بوابو براندنبورج التي بناها كارل لانجهانز في 1788 - 91 فقد قلدت تقليداً سافراً مداخل الأكروبول الفخمة؛ وقد نجت بالجهد من التدمير في الحرب العالمية الثانية، ولكنها فقدت "الكدريجة الشهيرة، وهي العربة ذات الجياد الأربعة التي توجها بها شادوف.
كانت مدن ألمانيا أخرى تنحت الآثار المخلدة لأمراء البيوت المالكة والنبلاء الرفات. فزينت أخت فردريك فلهلميه مدينة بايرويت بقصر زين بالروكوك الساحر (1744 - 73). وفي كاسل صمم سيمون لوي دوري (1769 وما بعدها) صالة الرقص الفخمة والحجرة الزرقاء في قلعة حاكم هسي-كاسل. وفي الراين قرب دسلدورف بنى نيكلاوس فون بيجاجي قلعة بنرات الفخمة (1755 - 69)، وبنى فليب دلا جبيير لودفجز بورج قصر مونريبو الجميل (1762 - 64).