قصه الحضاره (صفحة 12200)

وهناك في مونتسكيو أجزاء كثيرة تحبذ الجمهورية الأرستقراطية، ولكنه خشي الاستبدادية التي ذهب إلى إمكان قيامها في الديموقراطية إلى حد أنه كان يريد الصبر عليها أو تحملها إذا كانت هذه الجمهورية تحكم وفقاً لقوانين راسخة. ويعالج أقصر فصول كتابه الحكم المطلق الاستبدادي وهو يتألف من ثلاث مقالات قصيرة: "إذا أراد متوحشوا لويزيانا ثماراً قطعوا الشجرة من جذورها ليجمعوا الثمار، وهذا رمز للحكومة الاستبدادية (92) " أي أن الحاكم المستبد يستأصل أعظم الأسرات كفاية ومقدرة ليحمي قوته وسلطانه. وكانت الأمثلة التي أوردها لهذا شرقية بشكل يطمئن إليه، ولكن كان من الواضح أنه يخشى نزوع ملكية البوربون إلى الاستبداد، حيث كان الكاردينال ريشيليو ولويس الرابع عشر قد دمرا قوة الأرستقراطية السياسية. وتحدث عن ريشيليو وكأنه "مأخوذ بحب السلطة المطلقة (93) ". أنه كره أشد الكراهية بوصف كونه نبيلاً فرنسياً، أن يهبطوا بمكانة طبقته إلى مجرد أفراد في الحاشية الملكية، واعتقد أن بعض القوى المتوسطة الخاضعة التابعة، ضرورة لحكومة صحيحة وكان يعني بهذه القوى النبلاء مالكي الأرض والحكام الوراثيين، وكان ينتسب إلى كليهما. ومن ثم دافع النظام الإقطاعي بتفصيل شديد (1753 صفحة)، مضحياً بوحدة كتابه وتناسقه. إن مونتسكيو هو الوحيد من بين فلاسفة فرنسا في القرن الثامن عشر الذي امتدح نظام العصور الوسطى، واتخذ من لفظة "قوطي"، تعبيراً عن الثناء والإطراء. وفي الصراع الذي استمر طوال حكم لويس الخامس عشر بين الملكية والبرلمانات اتخذ الحكام الذين يعدون للمعركة مصنعاً للحجج والأسانيد في "روح القوانين".

إن نفور مونتسكيو من الحكومة المطلقة مطية للحكم المطلق أدى به إلى تحبيذه حكومة مختلطة: فيها ملكية وأرستقراطية وديموقراطية معاً-ملك ونبلاء وجمعية عامة. ومن هنا كان أشهر آرائه، نظرية الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في الحكومة (94). فالسلطة التشريعية تسن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015