وفي 1752 تبين تشسترفيلد في التهجم على الدين أول مراحل الثورة الاجتماعية، "أتنبأ أنه قبل أن ينقضي هذا القرن لن تبلغ صناعة الملك والقسيس نصف ما بلغته من احترام إلى الآن (117) ". وفي 1753، بعد ظهور "الموسوعة" المعادية لرجال الدين بعامين، كتب إلى ابنه يقول:
"إن أحوال فرنسا .. .. تزداد خطورة، وفي ظني أنها ستمضي في هذا قُدماً كل يوم. فالملك محتقر ... والأمة الفرنسية تفكر في أمور الدين والحكم بغير قيود، وهو ما لم تفعله قط من قبل، وقد بدأت تصبح "محايدة" في هذه الأمور؛ كذلك يفعل الموظفون، وباختصار توجد الآن في فرنسا، وتزداد كل يوم، جميع الأعراض التي صادفتها دائماً في التاريخ قبل وقوع التغييرات والثورات الكبرى في الحكم (118) ".
وقد كون اثنان من قرائه، بعد دراسة ممتعة لصفحات تشسترفيلد الثمانمائة، رأياً ممتازاً عن عقله، إن لم يكن عن أخلاقياته. أما معاصروه الإنجليز فكانوا لعدم قراءتهم رسائله أميل إلى أن يسلكوه، دون ترو، في زمرة الأدباء الظرفاء لا الفلاسفة. وطابت لهم ملاحظته في مجلس اللوردات حين قال "من حقنا يا سادتي اللوردات أن نشكر السماء لأن لدينا شيئاً نركن إليه خيراً من أدمغتنا (119) ". ورأوه يقامر مقامرة المستهترين أو الحمقى، وعرفوا أنه لم يكن مثالاً يحتذي في العفة (وهو ما اعترف به لولده). وقد وصف جونسون الغضوب "الرسائل" بأنها تغرس في النفس "أخلاق عاهرة وسلوك معلم رقص (120) ". وفي هذا الحكم، كما في الكثير جداً من أحكام هذا "الخان الأكبر" بعض القصور والتحامل، فلقد كان تشسترفيلد يعلم الفتى أخلاق جيله وطبقته، وعادات المجتمع السياسي المتأدب، وعلينا أن نتذكر أنه كان يهيئ ولده للدبلوماسية، وما من دبلوماسي يجرؤ على تطبيق المسيحية وراء حدود بلاده.
غير أن الكثير من التعليم الخلقي الذي محضه فليب كان رغم هذا ممتازاً. "لقد طالما أخبرتك في رسائلي الماضية (وهو حق بكل تأكيد)