المعروف، ومقابله يقال له: المنكر. انتهى.

وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ رحمه الله تعالى في "ألفية الحديث"، بقوله:

وَذُو الشُّذُوذِ مَا رَوَى الْمَقْبُولُ ... مُخَالِفًا أَرْجَحَ وَالْمَجْعُولُ

أَرْجَحَ مَحْفُوظٌ وَقِيلَ مَا انْفَرَدْ ... لَوْ لم يُخَالِفْ قِيلَ أَوْ ضَبْطًا فَقَدْ

وقال أيضًا:

الْمُنْكَرُ الَّذِي رَوَى غَيْرُ الثِّقَهْ ... مُخَالِفًا فِي نُخْبَةٍ قَدْ حَقَّقَهْ

قَابَلَهُ الْمَعْرُوفُ وَالَّذِي رَأَى ... تَرَادُفَ الْمُنْكَرِ وَالشَّاذِ نَأَى

والله تعالى أعلم.

الثاني: وقع في عبارتهم "أنكر ما رواه فلان كذا"، وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفا، وقال ابن عدي: أنكر ما روى بُريد بن عبد الله بن أبي بردة: "إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها"، قال: وهذا طريق حسن رواته ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم. انتهى، والحديث في "صحيح مسلم" (?).

وقال الذهبي: أَنْكَرُ ما للوليد بن مسلم من الأحاديث، حديث حفظ القرآن، وهو عند الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. قاله في "التدريب" 1/ 241. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة الثالثة في البحث عن حكم زيادة الثقة:

قد صرّح المصنّف رحمه الله تعالى في كلامه السابق بأن من قد شارك الثقات الحفّاظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك، إذا زاد شيئًا ليس عند أصحابه قُبلت زيادته، وهذا هو الذي يسمّونه زيادة الثقة، ويشمل الزيادة في الإسناد، وفي المتن، وفيه اختلاف بين أهل العلم، وقد بينه في "التدريب" أحسن بيان، حيث قال ما خلاصته:

معرفة زيادات الثقات فن لطيف، تُستحسن العناية به، وقد اشتهر بمعرفة ذلك جماعة، كأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، وغيرهما، ومذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين قبولها مطلقا، سواء وقعت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015