قال الحافظ بعد الأقوال المتقدّمة، ما نصّه: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن ما رواه سفيان الثوريّ، وشعبة، وزُهيرٌ، وزائدةُ، وحمادُ بن زيد، وأيوبُ، عنه صحيح، ومن عداهم يُتوقَّف فيه، إلا حماد بن سلمة، فاختَلف قولهم فيه، والظاهر أنه سمع منه مرّتين، مرّة مع أيوب -أي قبل الاختلاط- كما يومي إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير، وذويه (?).

وقد نظمت ما ذُكر في "ألفيّة العلل"، فقلت:

اعْلَمْ هُدِيتَ أَنَّ قَوْمًا خَلَّطُوا ... فِي آخِرِ الْعُمْرِ نَسُوا مَا ضَبَطُوا

فَمِنْهُمُ عَطَاءُ نَجْلُ السَائِبِ ... أُصِيبَ فِي الآخِرِ بالْمَصَائِبِ

وَقَسَّمَ الْحُذَّاقُ مَا قَدْ أَخْبَرَا ... بِهِ فَصَحَّحُوا الْقَدِيمَ فَاخْبُرَا

فَقَبِلُوا مِنْهُ سَمَاعَ شُعْبَةِ ... سِوَى حَدِيثَيْنِ فَكُنْ ذَا ثِقَةِ

سُفْيَانَ حَمَّادًا وَسُفْيَانَ خُذَا ... وَالدَّسْتَوَائِيُّ وَحَمَّادٌ كَذَا

وَرُدَّ خَالِدٌ جَرِيرٌ وَعَلِي ... وَابْنُ فُضَيْلٍ وَهُشَيْمٌ فَاحْظُل

وَابْنُ عُلَيَّةَ كَذَا وُهَيْبُ ... وَعَبْدُ وَارِثٍ عَدَاكَ الْعَيْبُ (?)

وَاختَلَفُوا فِي ضَبْطِ مَنْ تَقَدَّمَا ... وَمَنْ تَأَخَّرَ سَمَاعًا عُلِمَا

فَصَحَّحُوا سَمَاعَ مَنْ بالْكُوفَةِ ... وَضَعَّفُوا سَمَاعَ مَنْ بِالْبَصْرَةِ

وَبَعْضُهُمْ قَالَ عَطَاءٌ دَخَلا ... بَصْرَةَ مَرَّتَيْنِ خُذْ مَنْ نَقَلَا

فِي الْمَرَّةِ الأُولَى وَدَعْ لِلثَّانِيَهْ ... لِكَوْنِهَا بالاخْتِلاطِ وَاهِيَهْ

وَمِنْهُمُ مَنْ قَالَ إنْ حَدَّثَ عَنْ ... فَرْدٍ صَحِيحٌ أَوْ لِجَمعٍ فَوَهَنْ

وَبَعْضُهُمْ صَحَّحَ مَا عَنْ أَبِهِ ... وَرَدَّ مَا عَنْ غيْرِهِ فَاعْنَ بِهِ

وقلت أيضًا في أبيات خاصّة بعطاء:

يَا أَيُّهَا الطَّالِبُ لِلْفَائِدَةِ ... اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ لِلسَّعَادَةِ

أَنَّ ابْنَ سَائِبٍ عَطَاءً قَدْ خَلَطْ ... فَبِالرُّوَاةِ الأَخْذُ وَالرَّدُّ انْضَبَطْ

فَمَا رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْريُّ ... زُهَيْرُ إِسْرَائِيلُ قُلْ مَرْضِيُّ

أَيُّوبُ زَائِدَةُ وَابْنُ زَيْدِ ... كَذَا وَرَدُّ غَيْرِهِمْ ذُو أَيْدِ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015