خاتمة أختم بها المقدّمة -وأسأل الله تعالى حسنها-

اعلم: أنه جرت عادة أهل العلم، ولا سيّما المحدّثون رحمهم الله تعالى أن يسوقوا أسانيدهم إلى أصحاب الكتب في أول شروعهم، قراءةً، أو تدريسًا، أو شرحًا، أو غير ذلك.

قال إمام هذه الصناعة في المتأخّرين، وحَذَام الحفّاظ لدى المحقّقين الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلانيّ (773 - 852 هـ) رحمهُ الله تعالى في أول شرحه العديم النظير في بابه المسمّى "فتح الباري بشرح صحيح البخاري": ما نصّه:

وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع، أو بالإجازة، وأن أسوقها على نَمَطٍ مُخترَعٍ، فإني سمعت بعض الفضلاء، يقول: الأسانيد أنساب الكتب، فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مَسَاق الأنساب ... فساق رحمه اللهُ تعالى أسانيده إلى الإمام البخاريّ رحمه اللهُ تعالى في "جامعه الصحيح". انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وأنا أقول تأسيًا بهؤلاء الأخيار: إنه اتّصل سندي بالإمام مسلم رحمه اللهُ تعالى في "صحيحه" خاصّة، وجميع مؤلفاته عامّة بطرق مختلفة، أقتصر منها على ما يخصّ "الصحيح"، فأقول:

أروي صحيح الإمام الحافظ الحجة أبي الحسين مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيريّ النيسابوريّ 206 - 261 هـ رحمه الله تعالى عن مشايخ كثرين، قراءةً، وسماعًا، وإجازةً، أخصّ منهم: والدي العلامة الجيل، والدرّاكة النبيل الشيخ علي بن آدم بن موسى المتوفّى سنة يوم الخميس (12/ 9/ 1412 هـ) وله نيَفٌ وثمانون سنة رحمه اللهُ تعالى، والشيخ عبد الباسط بن محمد بن حسن النحويّ البورنيّ المناسيّ، والشيخ المقرىء المحدث حياة بن علي، والشيخ محمد زين بن محمد ياسين الداني قراءة عليه لمعظمه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015