بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وَقَوْلِهِ: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: 282].
قوله تعالى: ({وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ... ) إلخ، هذا جوابٌ عن قولهم: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وحاصلُ الجواب: أنكم كيف حَكَمْتُم بالتَّسْوِيَةِ بين البيع والرِّبَا، مع الفرق الجليِّ بينهما؟ فإن البيعَ حلالٌ، والرِّبا حرامٌ. قيل: والأوضحُ في مرادهم: إنما الرِّبَا مثل البيع، أي فَلْيَكُنْ أيضًا حلالا، كالبيع، وقال الشيخُ ناصر الدين بن المنير: إن كلا التَّرْكِيْبَدْ صحيحٌ. وحاصلُ كلامهم: أن البيعَ والرِّبا كالشيء الواحد، فإِمَّا أن يكونَ البيعُ أيضًا حرامًا كالربا، أو يكون الرِّبا أيضًا حلالا كالبيع. وذلك هو الفرقُ بين التركيبين، والمعنى فيهما واحدٌ، وهو عدم الفرق. وهدى القرآنُ إلى الفرق بينهما، وعدم صحة قياس أحدهما على الآخر، كما رَأَيْتَ.
قوله: {تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: 282] إلخ، وترجمته (دست كردان)، والتجارةُ الحاضرةُ احترازٌ عن بَيْع السَّلَمِ.
1 - باب مَا جَاءَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)} [الجمعة: 10 - 11] وَقَوْلِهِ {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
2047 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِى مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِى حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ «إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلاَّ وَعَى مَا أَقُولُ». فَبَسَطْتُ