حدَّثَنا1 محمد بن يوسف، ثنا مالك بن مغول، ثنا طلحة -هو ابن مصرف، سألت عبد الله بن أبى أوفى: أوصى النبى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: لا, قال: قلت: فكيف كتب على الناس الوصية أمروا بها، ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله -عزَّ وجلَّ.
وقد رواه فى "مواضع أُخَرَ" مع بقية الجماعة إلا أبا داود من طرق، عن مالك بن مغول به.
وهذا نظير ما تقدَّمَ عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدفتين, وذلك أن الناس كتب عليهم الوصية فى أموالهم، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] وأما هو -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فلم يترك شيئًا يورث عنه، و"إنما"2 ترك ماله صدقة جارية من بعده، فلم يحتج إلى وصية فى ذلك.
ولم يوص الى خليفة يكون بعده على التنصيص؛ لأن الأمر كان ظاهرًا من إشاراته وايماءاته إلى الصديق، ولهذا لما همَّ بالوصية إلى أبى بكر، ثم