للخلافة، اعتقاداً منهم بفضله وإيماناً بصلاحه، ويرون هذا شيئاً طبيعياً ومفهوماً لا يخلو من مثله بلد فيه انتخابات عامة، والحكومة فيه برأي الأمة لا بنصّ سماوي ولا بحق إلهي، فمن انتخبته الأمة ورضيت به فهو الحاكم الشرعي.

أما الشيء الذي لا يرونه طبيعياً ولا مفهوماً فهو أن يبقى في أميركا -مثلاً- حزب لا يزال يسبّ لنكولن ويعادي الأمة الأميركية كلها لأنها انتخبته وقدّمته على خصمه الذي يراه هذا الحزب أصلح منه، ويستمر على ذلك إلى الآن وقد مات لنكولن ومات خصمه، وولي بعده رؤساء كثيرون وماتوا! أو أن يبقى في المسلمين حزب يعادي الكثرة الكاثرة من سلف هذه الأمة وخلفها، وينتقص جمهرة الأحياء والأموات منها، لأن الخليفة الذي بايعته هذه الأمة بالخلافة سنة خمس وثلاثين للهجرة كان من حقه أن يبايَع بها سنة عشر، ويرى أن تأخير بيعته خمساً وعشرين سنة وتقديم ثلاثة رجال عليه أمر يستحق أن نتنازع نحن الآن عليه، بعد ألف وثلاثمئة وخمسين سنة، وبعدما تبدلت الأرض وتغيّر وجه الدنيا ... مع أن هذا الخليفة نفسه قَبِلَ بتقديم الثلاثة عليه، وبايعهم بالخلافة بيده، وأعطاهم طاعته وأولاهم مودّته!

إن الأحزاب تتنازع وتختلف، وقد يَسُبّ بعضها بعضاً ويبغي بعضها على بعض، ويسلك كل منها إلى تقوية مرشَّحه أوعر الطرق، فيمدحه بالباطل ويفتري على خصمه ويصفه بكل ما يشين، ولكن تنقضي المعركة الانتخابية فيعود السلام، ويرجع الجميع إخواناً متصافّين يجمعهم العمل للوطن والسعي لإعلاء شأنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015