ساكت، والتلاميذ مشغولون بقراءة كتاب آخر أو بحديث خافت أو بالنوم. فإذا فرغ المعيد من قراءته بدأ الشيخ فتنحنح وعدّل جلسته، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ودعا لمشايخه ووالديه وللحاضرين ووالديهم وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ... مقدمة معروفة لا تتبدّل ولا تتغير، ثم أعاد قراءة الباب بصوت أخفض ولهجة أسرع، فإذا انتهى لم يكن باقياً في الساعة إلا أقلها، فشرح ما قرأ شرحاً سريعاً (أو بالعبارة الصادقة: أعاد خلاصة ما قرأ من حفظه)، فلا يكاد يمضي في شرحه حتى يؤذّن الجرس بانتهاء الدرس. فإذا كان الشيخ مشغولاً خرج، وإن كان مستريحاً تابع شرحه وترك المدرّس الآخر ينتظر. وإذا أخطأ أحد التلاميذ فانتبه إلى الدرس أو عرض له إشكال أو اعتراض فسأل فالويل له، لأنه يعترض على الشيخ المؤلف رحمه الله ويحقّر السلف، ويبدأ الشيخ بمحاضرة طويلة موضوعها «جيل اليوم ووقاحتهم»، تحرّم على الطالب أن يعود إلى سؤال أو انتباه!

فعلى أي الطريقتين تسير المدرسة الدينية الجديدة؟ لا على هذه ولا تلك، ولكن على النهج السويّ الذي يجمع مزايا الأصول الحديثة ومحاسن الطريقة القديمة، والذي يجعل الغاية الأولى من الدرس إفهام الطلاب مادة العلم لا عبارة الكتاب.

هذه نتيجة تجارب متواضعة أسوقها ليطّلع عليها القائمون على إنشاء المدرسة الإسلامية في دمشق وفي حلب، وفي غيرهما من بلاد العالم الإسلامي.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015