وهم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من المظالم إلى إهلاك المضروب أو تعظيم عذابه.

(حديث ابن عباس في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا ضرر و لا ضرار.

(لا ضرر) أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقه

(ولا ضرار) فعال بكسر أوله أي لا يجازي من ضره بإدخال الضرر عليه بل يعفو فالضرر فعل واحد والضرار فعل اثنين. وفيه تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم.

(حديث خالد بن الوليد في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أشد الناس عذابا للناس في الدنيا أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة.

[أشد الناس عذابا للناس في الدنيا أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة] أي كما تدين تدان.

أورد أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى في آداب الصحبة عن الربيع بن خثيم قال: " الناس رجلان: مؤمن فلا تؤذه، وجاهل فلا تجاهله "

{تنبيه}: يحرم إيذاء المسلمين حتى لو بالإشارة.

(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا يشرْ أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار.

(53) اجتناب احتقار المسلمين:

ومن أفضل آداب معاشرة الإخوان اجتناب احتقار المسلمين فإنه داءٌ وبيل بل إنه من قبائح الذنوب وفواحش الذنوب لأنه من الكبر الذي يهلك صاحبه لا محالة.

قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَىَ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مّن نّسَآءٍ عَسَىَ أَن يَكُنّ خَيْراً مّنْهُنّ وَلاَ تَلْمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ وَمَن لّمْ يَتُبْ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ) [سورة: الحجرات - الآية: 11]

[*] قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره:

قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم "

قيل عند الله وقيل (خيراً منهم) أي معتقداً وأسلم باطناً، والسخرية الاستهزاء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015