فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَا فُلَانُ فَيَقُولُونَ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ).
وعامة الناس اليوم يكثر فيهم هذا، وهو من العدوان بالقول، ومن أوزار اللسان وآفاته. والناجي من أخذ بلسانه وكفه عن أعراض المسلمين، ولم ينالهم بسوء. وقانا الله وإياكم آفات اللسان وسقطاته.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن معاذ قال: أفواه الرجال حوانيتها وشفتاها مغاليقها، وأسنانها مخاليبها، فإذا فتح الرجل باب حانوته تبين لك العطار من البيطار.
(14) استحباب الإصلاح بين الإخوان:
لا محيد عن وجود بعض الخصام والنزاع بين الإخوان، مما قد ينتج عنه بعض الشحناء والإحن بينهم. والموفق من الناس من جعله الله مصلحاً بين المتهاجرين أو المتخاصمين، والإصلاح بين الناس من أفضل القربات وأجل الطاعات، ويترتب عليه الأجر العظيم بنص القرآن والسنة الصحيحة، بل هو أفضل من درجة الصيام والصلاة وقد حثنا الله تعالى على إصلاح ذات البين في محكم التنزيل منها مايلي:
قال تعالى: (لاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نّجْوَاهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء / 114)
النجوى: السر بين الاثنين، تقول: ناجيت فلاناً مناجاة *
ومعنى (لاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نّجْوَاهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ): لا خير في كثير من نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ، ثم وعد الله تعالى من يفعل هذه الخصال الثلاث ابتغاء مرضاته فسوف يؤتيه أجراً عظيماً فقال سبحانه
(وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)
وقال تعالى: (فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) (الأنفال / 1)
وقال تعالى: (إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات / 10)
والسنة الصحيحة طافحةُ بالحث على إصلاح ذات البين منه ما يلي: