وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَضْحَكُ فِي جِنَازَةٍ. فَقَالَ: أَتَضْحَكُ مَعَ الْجِنَازَةِ؟ لَا أُكَلِّمُك أَبَدًا.
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ امْرَأَةٌ فِي خُلُقِهَا سُوءٌ , فَكَانَ يَهْجُرُهَا السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ , فَتَتَعَلَّقُ بِثَوْبِهِ فَتَقُولُ: أَنْشُدُك بِاَللَّهِ يَا ابْنَ مَالِكٍ أَنْشُدُك بِاَللَّهِ يَا ابْنَ مَالِكٍ فَمَا يُكَلِّمُهَا.
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ وَقِيلَ لَهُ: إنَّ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَقَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ , قَالَ: لَا تُجَالِسُوهُمْ.
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ جَعَلَ فِي عَضُدِهِ خَيْطًا مِنْ الْحُمَّى: لَوْ مِتَّ وَهَذَا عَلَيْك لَمْ أُصَلِّ عَلَيْك.
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ أَتَيْتُك بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ لَأَوْجَعْت رَأْسَك , ثُمَّ قَالَ: لَا تُكَلِّمْهُمْ وَلَا تُجَالِسْهُمْ.
{تنبيه}: الهجر قد يكون لحق الله وهو الهجر على وجه التأديب، وقد يكون لحظ النفس. فما كان لحظ النفس لم يُرخص فيه فوق ثلاث ليالٍ، وعليه يُنزل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تُفتح أبواب الجنة يوم الأثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) ولفظ الترمذي: (إلا المتهجرين، يقال ردوا هذين حتى يصطلحا) (?). وما كان لحق الله؛ كهجران صاحب المنكرات حتى يتوب منها، كما هجر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثلاثة الذين خُلفوا حتى أنزل الله توبتهم. وهذه لم تحدد بوقت؛ بل متى ما حصل المقصود امتنع الهجر وحرُم (?).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: