(حديث عائشة في الصحيحين) أنها قالت لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل أتى عليك يومٌ كان أشد من أحد؟ لقد لقيت من قومك ما لقيت، و كان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كُلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت و أنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع كلام قومك لك و ما ردوا عليك و قد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد! فقال ذلك فما شئت إن شئت أطبق عليهم الأخشبين قلت: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا.
معنى الأخشبين: الجبلان المحيطان بمكة، والأخشب الجبل الغليظ.
والله تعالى يزيدك بعفوك عزاً بنص السنة الصحيحة:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما نقصت صدقة من مال و ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا و ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.
(حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهمت الثابت في صحيح الأدب المفرد) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ارْحَمُوا تُرْحَمُوا , اغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ , وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ , وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
أَقْمَاعُ الْقَوْلِ: هُمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ وَلَا يَعُونَهُ وَلَا يَفْهَمُونَهُ.
(حديثا ابن مسعود في الصحيحين) قال: كأني أنظر إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحكي نبياً ضربه قومُهُ فأدمَوه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله، رحمة بهم، وإحساناً إليهم، وكراهة حصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} اهـ (?).
قال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية: