ولقد ضرب الصحابة - رضي الله عنهم - أروع الأمثلة في سلامة القلوب وطهارة الصدور، فكان لهم من هذه الصفة أوفر الحظ والنصيب، فلقد كانوا رضي الله عنهم صفاً واحداً يعطف بعضهم على بعض ويرحم بعضهم بعضاً ويحب بعضهم بعضاً كما وصفهم جل وعلا بذلك حيث قال: {وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] وكما قال جل ذكره في وصفهم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29]

ولقد كان لسلامة الصدر عندهم منزلة كبرى حتى إنهم جعلوها سبب التفاضل بينهم:

قال إياس بن معاوية بن قرة عن أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدراً وأقلهم غيبة))

وقد قال سفيان بن دينار لأبي بشر أحد السلف الصالحين: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً. قال سفيان: ولم ذاك؟ قال أبو بشر: لسلامة صدورهم.

قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى في آداب الصحبة:

ومن آدابها: سلامة الصدر للإخوان والأصحاب، والنصيحة لهم، وقبول النصيحة منهم، وأصله قوله تعالى: (إِلاّ مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 89]

أورد أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى في آداب الصحبة عن سريا السقطي قال: " من أخلاق الأبدال (?) سلامة الصدر، والنصيحة للإخوان "

فضائل سلامة الصدر:

(1) من فضائل سلامة الصدر أنها صفة أهل الجنة الذين هم خير أهل ومعشر قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء 88، 89]

وصاحب القلب السليم هو الذي سلم صدره وعوفي فؤاده من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدينار والرياسة فسلم من كل آفة تبعد عن الله تعالى.

(2) ومن فضائل سلامة الصدر أن صاحبها خير الناس وأفضلهم بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015