(وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
فلعمر الله، كم من حرة صارت بالغناء من البغايا، وكم من حر أصبح به عبداً للصبيان أو الصبايا، وكم من غيور تبدل به اسماً قبيحاً بين البرايا، وكم من ذي غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشاياً، وكم من معافى تعرّض له فأمسى، وقد حلت به أنواع البلايا، وكم أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان، فلم يجد بدا من قبول تلك الهدايا، وكم جرّع من غصة وأزال من نعمة، وجلب من نقمة، وذلك منه من إحدى العطايا، وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة، وغموم متوقعة، وهموم مستقبلة.
[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (15/ 313): «ومن أقوى ما يهيج الفاحشة إنشاد أشعار الذين في قلوبهم مرض من العشق! ومحبة الفواحش، ومقدماتها بالأصوات المطربة، فإن المغني إذا غنى بذلك حرك القلوب المريضة إلى محبة الفواحش، فعندها يهيج مرضه ويقوى بلاؤه!! وإن كان القلب في عافيه من ذلك جعل فيه مرضاً! كما قال بعض السلف: الغناء رقية الزنا» ا. هـ.
[*] وقال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 442):
«ولا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء، كما يجنبهن أسباب الريب ومن طرق أهله سماع رقية الزنا، فهو أعلم بالاسم الذي يستحقه!
ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يسمعها صوت الغناء، فحينئذٍ تعطي الليان!! فلعمر الله، كم من حرة صارت بالغناء من البغايا!
وكم من حر أصبح به عبداً للصبيان أو الصبايا، وكم من غيور تبدل اسماً قبيحاً بين البرايا!
وكم من ذي غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشايا!
وكم من معافى تعرض له، فأمسى وقد حلت به أنواع البلايا!
وكم أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان، فلم يجد بداً من قبول تلك الهدايا!
وكم جرع من غصة، وأزال من نعمة، وجلب من نقمة، وذلك منه إحدى العطايا!
وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة، وغموم متوقعة، وهموم مستقبلة!» ا. هـ. مختصراً.
[*] وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتاب نزهة الأسماع في مسألة السماع (460):
«والغناء المشتمل على وصف ما جبلت النفوس على حبه، والشغف به من الصور الجميلة يثير ما كمن في النفوس من تلك المحبة، ويشوق إليها، ويحرك الطبع ويزعجه عن الاعتدال، ويؤزه إلى المعاصي أزاً، ولهذا قيل: إنه رقية الزنا!
وقد افتتن بسماع الغناء، خلق كثير فأخرجهم استماعه إلى العشق!