يا أمان الخائفين سبحانك ما أحلمك على من عصاك وما أقربك ممن دعاك وما أعطفك على من سألك وما أرافك بمن أملك، من الذي سألك فحرمته، ومن الذي فر إليك فطردته أو لجأ إليك فأسلمته، أنت ملاذنا ومنجانا فلا نعول إلا عليك ولا نفر من خلقك ومنك إلا إليك يا أمان الخائفين.
فلماذا البخل على أنفسنا؟
إلى متى العجز والكسل؟
إن ما بيننا وبين السماء السابعة سوى مسافة دعوة مظلوم.
وما بيننا وبين باب ذي المنن سوى قَرْعِهِ وإدامة ذلك.
(فادع يا أخي وزد في الدعاء بالليل والنهار فلن تخيب دعواتك فإن الدعاء سهمٌ لا يخيب:
(حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا و إما أن يدخر له في الآخرة ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل.
(حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاث: ٍ إِمَّا أنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أنْ يَصْرِف عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا" قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:" اللَّهُ أكْثَرُ "0
أتهزأُ بالدعاءِ وتزدريهِ ... وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهامُ الليلِ لا تُخطي ولكن ... لها أمدٌ وللأمدادِ انقضاءُ
(هل يدعو العبد ربه مع أن الله يعلم حاجته ... :
(يردد البعض حديث لفظه: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) ويستدلون به على أنه لا حاجة للإنسان أن يدعو الله، لأن الله يعلم حاجة الإنسان، فما صحة هذا الكلام فما الجواب؟
الجواب:
أن هذا القول قول باطل، لأنه مناف للإيمان بالقدر، وتعطيل للأسباب، وترك لعبادة هي أكرم العبادات على الله عز وجل.
فالدعاء أمره عظيم وشأنه جليل، فبه يرد القدر، وبه يرفع البلاء، فهو ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وهاك غيضٌ من فيض مما نزل في فضل الدعاء:
(حديث النعمان بن بشير في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: الدعاء هو العبادة، ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنّمَ دَاخِرِينَ)