[*] قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" وفي بضع أحدكم صدقة" وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعها جميعاً من النظر إلى الحرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.
(وقد ظنّ الفقراء أن لا صدقة إلا بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقةٌ، وذكر في مقدّمة ذلك هؤلاء الكلمات الأربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فالذكر أفضل العمل و أسهل عمل، ولذلك تجد الذاكر في فراشه يسبق الجواد المنفق والشجاع المقاتل لأن قلبه ذاكر لمولاه سبحانه وتعالى فهنيئا لمن طابت ألسنتهم بذكر الله هنيئا لمن انشرحت صدورهم بذكر الله هنيئا لمن عمرت أوقاتهم بذكر الله هنيئا لمن سبقوا ذكر الناس وهو الدواء واغتياب الناس وهمز الناس وغمز الناس وعبدوا وذكروا رب الناس وسبحوا إله الناس وقدسوا ملك الناس.
لقد آن لنا أن نراجع الثواني والدقائق التي تمر:
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها ... فالذكر للإنسان عمر ثاني
ولسائل أن يسأل: ما سر تفضيل الذكر على سائر أنواع وأعمال البر مع أنه خفيف على اللسان ولا يحصل به تعب على الأبدان؟
والجواب: أن ذلك لأسباب عديدة منها ما يلي:
(أولاً) أن الذكر يورث يقظة القلب وحياته وصلاحه،
ولذلك قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:في الحديث الآتي:
(حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت.
(حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت.