وأما التنافس في الدنيا فهو مشغلة عن طاعة الرحمن، وحبالة الشيطان، وحبها جامع لكل شر.

وإنما صار حب الدنيا رأس الخطايا ومفسداً للدين من وجوه:

(أ) أن حبها يقتضي تعظيمها وهي حقيرة.

(ب) أن حبها يجعلها غاية، فيصير يتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إلى الدار والآخرة، فعكس الأمر، وقلب الحكمة.

(ج) أن حبها يعترض بين العبد وفعل الخيرات.

(د) أن محبتها تجعلها أكبر هم العبد.

(هـ) أن محبتها يؤثرها على الآخرة.

فيا عباد الله لا تتخذوا الدنيا رباً فتتخذكم عبيداً، واعبروها ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه، فارض يا عبد الله بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا.

والمرض العضال، من سَلِمَ منه فقد سلم، وهو مثل الغيرة يثير الحقد والكراهية، ويدفع إلى تمني وقوع الأذى للشخص المحسود.

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري. قال قال عيسى بن مريم عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل: يا روح الله: ما داؤه؟ قال: لا يؤدي حقه، قالوا: فإن أدى حقه. قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء، قالوا: فإن سلم من الفخر والخيلاء؟ قال: يشغله استصلاحه عن ذكر الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015