اعلم أن الطاعات لازمة لحياة قلب العبد لزوم الطعام والشراب لحياة الجسد، وجميع المعاصي بمثابة الأطعمة المسمومة التي تفسد القلب ولابد، والعبد محتاج إلى عبادة ربه عزّ وجلّ فقير إليه فقراً ذاتياً، وكما يأخذ العبد بالأسباب لحياة جسده من المداومة على تناول الأغذية النافعة في أوقات متقاربة، وإذا تبين له أنه تناول طعاماً مسموماً عن طريق الخطأ أسرع في تخليص جسده من الأخلاط الرديئة، فحياة قلب العبد أوْلى بالاهتمام من جسده، فإن كانت حياة الجسد تؤهله لمعيشة غير منغضة بالمرض في الدنيا، فحياة القلب تؤهله لحياة طيبة في الدنيا وسعادة غير محدودة في الآخرة، وكذلك موت الجسد يقطعه عن الدنيا، وموت القلب تبقى آلامه أبد الآباد.
[*] قال أحد الصالحين: " يا عجباً من الناس يبكون على من مات جسدهُ ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد "، فإذن الطاعات كلها لازمة لحياة القلب وتخص الآتية بالذكر – لضرورتها لقلب العبد وشدة الحاجة إليها:
(أولاً ذكر الله عز وجل:
(ثانيا تلاوة القرآن:
(ثالثاً الاستغفار:
(رابعاً الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
(خامساً الدعاء:
(سادساً قيام الليل:
وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غيرِ مُخِّل:
(أولاً ذكر الله عز وجل:
ذكر الله نعمة كبرى، ومنحة عظمى، فالذكر أمره عظيم ونفعه عميم فهو يشرح الصدور وينير القلوب ويرفع الدرجات خفيف على اللسان ثقيل في الميزان حبيب إلى الرحمن، وهو قوت القلوب، ويمحو الله به الإثم والحوب، وسببٌ عظيمٌ لنيل رضا علاّم الغيوب، فالذكرُ قوت قلوب الذاكرين وهو قرة عيون الموحدين وهو عدتهم الكبرى وسلاحهم الذي لا يبلى وهو دواء أسقامهم الذي متى تركوه أصيبت منهم المقاتل فانتكسوا على أعقابهم خاسرين، والذكرُ حياة القلب وسبيلٌ لانشراح الصدر، والذكرُ قُرَة العيون، وسرور النفوس، إن ذكر الإنسان لربه يملأ قلبه سرورا ويكسو وجهه نورا، والذكر روح الحياة، وحياة الأرواح، ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال، وأطهر ما يمر بالفم و أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان وتتحرك به الشفتان، وأسمى ما يتعلق به العقل المسلم الواعي، به تُسْتَجْلَبُ النِعَم، وبمثله تُسْتَدفَعُ النِقَم، فبالذكر يستدفع الذاكرون الآفات ويستكشفون الكربات وتهون عليهم المصيبات فإليه الملجأ إذا ادْلَهَمَت الخطوب وإليه المفزع عند توالي الكوارث والكروب به تنقشع الظلمات والأكدار وتحل الأفراح والمسرات.