(3) أن يكون الداعي عالمًا بأن الله _ وحده _ هو القادر على إجابة دعائه: فلا يجلب له النفع إلا الله، ولا يكشف عنه السوء إلا هو، فهو سبحانه على كل شيء قدير، لأنه تعالى يقول للشيء كن فيكون، قال سبحانه: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل /40]

وقال سبحانه: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس /82]. ومما يزيد ثقة المسلم بربه تعالى أن يعلم أن جميع خزائن الخيرات والبركات عند الله تعالى، قال سبحانه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر /21].

قال تعالى: (أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السّوَءَ) [النمل / 62] وهذا هو التوحيد العلمي الاعتقادي _ توحيد الربوبية _.

(4) أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروعة: لأن هناك توسلاتٍ مشروعةً، وهناك توسلات ممنوعة، سيأتي ذكرها فيما بعد.

(ومن التوسلات المشروعة ما يلي:

أ: التوسل باسم من أسماء الله _ عز وجل _ أو صفة من صفاته: كأن يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم _ أن ترحمني، وتغفر لي، أو أن يقول: يا رحمن ارحمني، يا كريم أكرمني، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، أو برحمتك أستغث.

قال تعالى: (وَللّهِ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف /: 180]

ب_ التوسل إلى الله بصالح الأعمال: كأن يقول المسلم: اللهم إني أسألك بإيماني بك، أو بمحبتي لك، أو باتباعي لرسولك، أو أن يذكر بين يدي دعائه عملاً صالحًا عَمِلَه ثم يتوسل به إلى الله _ تعالى _.

ويدل على ذلك قوله تعالى: (الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ إِنّنَآ آمَنّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النّارِ) [سورة: آل عمران - الأية: 16]

وقوله تعالى: قال تعالى: (رّبّنَآ إِنّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَارِ) [آل عمران/ 193] ومن ذلك ما تضمنته قصة أصحاب الغار، فإن كلاًّ منهم توسل إلى الله بعمل صالح فاستجاب الله لهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015