(ومن فضائل لا إله إلا الله أنها إذا رسخت في قلب العبد بددت ضباب الذنوب وغيومها: (حديث عبد الله بن عمرو في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يُصاحُ برجلٍ من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق فينشر له تسعة و تسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله تبارك و تعالى: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب ثم يقول: ألك عذر ألك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة و إنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة و البطاقة في كفة فطاشت السجلات و ثقلت البطاقة.
(معنى لا إله إلا الله:
معنى هذه الكلمة الطيبة فإن كثيراً من الناس لا يعرف معناها وقد لا يدرك حقيقة مضمونها ولا شك أن هذا سبب كبير في تخلف هذه الفضائل عن قائلها أيها المؤمنون إن معنى قولكم: لا إله إلا الله أنكم تقرون بأنه {لا معبود بحق إلا الله تعالى} فلا يستحق أحد أن يصرف له شيء من العبادات القلبية كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل غير الله تعالى ولا يستحق أحد أن يصرف له شيء من العبادات العملية من صلاة ونذر وذبح ودعاء غيره سبحانه بل الواجب أن يفرد جل وعلا بجميع العبادات الظاهرة والباطنة.
فإن أخل العبد بشيء من ذلك فصرف العبادة لغير الله تعالى فإن لا إله إلا الله لا تنفعه بشيء بل هو مشرك كافر متوعد بقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار} [المائدة: 72] فاحذروا الشرك يا عباد الله فإن خطره عظيم اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم ونستغفرك مما لا نعلم.
{تنبيه}: (حريٌ بنا في هذا المقام أن نتعرف على شروط كلمة التوحيد وفضل أهل التوحيد لأن التوحيد هو أول ما يجب أن يتعلمه العبد من دينه لأن التوحيد مقدم على العمل والأصل الذي يترتب عليه غيره إذ لا ينفع مع الشرك عمل.
(شروطُ كلمةِ التوحيد:
(لكلمةِ التوحيدِ شروطٌ سبعة لا ينتفعُ قائلها إلا بعد أن يستكملها وهي:
1) العلمُ المنافي للجهل
2) اليقينُ المنافي للشك
3) القبولُ المنافي للرد
4) الانقياد، ويتمُ ذلك بأداء حقوقها وهي الأعمالُ الواجبة إخلاصاً للهِ وطلباً لمرضاته.