(لِفَتاهُ) لعبده. وفي الحديث: ليقل أحدكم فتاي وفتاتي، ولا يقل: عبدي وأمتي. وقيل: هو يوشع ابن نون. وإنما قيل: فتاه، لأنه كان يخدمه ويتبعه. وقيل: كان يأخذ منه العلم. فإن قلت: لا أَبْرَحُ إن كان بمعنى لا أزول - من برح المكان - فقد دل على الإقامة لا على السفر. وإن كان بمعنى: لا أزال، فلا بد من الخبر. قلت: هو بمعنى لا أزال، وقد حذف الخبر، لأنّ الحال والكلام معا يدلان عليه. أمّا الحال فلأنها كانت حال سفر. وأمّا الكلام فلأن قوله (حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) غاية مضروبة تستدعى ما هي غاية له، فلا بد أن يكون المعنى: لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين. ووجه آخر: وهو أن يكون المعنى: لا يبرح مسيري حتى أبلغ، على أن (حتى أبلغ) هو الخبر، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وهو ضمير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ليقل أحدكم: فتاي وفتاتي) الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في "مُسنده" في أبي هريرة.

قوله: (كان يأخذ منه العلم) فيه إدماج أن من أخذ العلم بمنزلة العبد لمن يأخذُ منه.

قوله: (نستدعي ما هي غايةٌ له)، أي: قوله: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ): غاية معينة، وهي- أي: مجمع البحرين- مستدعية ذا غاية، وهو السير؛ لأنه لابد للسير من ابتداء الغاية وانتهائها.

قوله: (المعنى: لا يبرحُ مسيري حتى أبلغ)، يعني: المراد من الآية هذا، لكن اختصر، فعلى هذا متعلقُ الخبر: فعلٌ خاصٌّ بقرينة المقام، وهو "يسيرُ" كما قُدر فيما مر "أسيرُ"، أي: لا يبرح مسيري حتى أبلغُ، على الإسناد المجازي، كأنه قال: أبالغ في السير وأبذل فيه مجهودي حتى يسير سيرين نحو: جد جده، وطريقه سائرٌ، ومن ثم قال: "وهو وجهٌ لطيفٌ"، وقد يقال: إن اللطف في التخريج هو الوجه النحوي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015