وتفريق أصحابك عنك، كما فعل عبد الله بن أبىّ يوم أحد حين انصرف بمن معه، وعن ابن جريج: وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة، وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به.
(مِنْ قَبْلُ) من قبل غزوة تبوك، و (قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ): ودبروا لك الحيل والمكايد، ودوّروا الآراء في إبطال أمرك. وقرئ: "وقلبوا" بالتخفيف، (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ) وهو تأييدك ونصرك، (وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ): وغلب دينه، وعلا شرعه.
[(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) 49].
(ائْذَنْ لِي) في القعود، (وَلا تَفْتِنِّي): ولا توقعني في الفتنة - وهي الإثم-؛ بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت. وقيل: ولا تلقني في الهلكة، فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي، وقيل: قال الجدّ بن قيس: قد علمت الأنصار أنى مستهتر بالنساء، فلا تفتني ببنات الأصفر، يعنى نساء الروم، ولكنى أعينك بمال فاتركني، وقرئ: "ولا تفتني"، من أفتنه.
(أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) أي: إنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها، وهي فتنة التخلف، وفي مصحف أبىّ: "سقط"، لأنّ "من" موحد اللفظ مجموع المعنى (لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) يعنى: أنها تحيط بهم يوم القيامة، أو هي محيطة بهم الآن، لأنّ أسباب الإحاطة معهم، فكأنهم في وسطها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مستهتر بالنساء)، الجوهري: "مستهتر بالشراب، أي: مولع به، ولا يبالي ما قيل فيه".
قوله: (أي: إن الفتنة هي التي سقطوا فيها): التخصيص يفيده معنى تقديم الظرف على عامله، والتحقيق من تصدير الجملة بأداة التنبيه، فنها تدل على تحقق ما بعدها.