ومعناه: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك، واعتلوا لك بعللهم، وهلا استأنيت بالإذن، (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ) من صدق في عذره ممن كذب فيه. وقيل: شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فعاتبه الله.

[(لا يَسْتَئذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) 44]

(لا يَسْتَاذِنُكَ) ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال السجاوندي: (عَفَا اللَّهُ): تعليم تعظيمه صلوات الله عليه، ولولا تصدير العفو في العتاب لما قام بصولة الخطاب، وربما يستعمل فيما لم يسبق به ذنب، ولا يتصورن كما تقول لمن تعظمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري؟ ورضي الله عنك ما جوابك عن كلامي؟

ومنه ما روى المصنف عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له، حين سُئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط أن يخرجون"، الحديث مذكور في سورة يوسف، وهو لا يشعر إلا بالتعظيم.

قال الإمام: "يحمل قوله: (لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ) على ترك الأولى والأكمل، ولا سيما هذه الواقعة من جنس ما يتعلق بالاجتهاد"، وغايته: أنه صلوات الله عليه ما أصاب فيهن فدخل تحت قوله: "من اجتهد وأخط فله أجر".

قوله: (وهلا استأنيت بالإذن)، النهاية: "استأنيت، أي: انتظرت وتربصت. ويقال: آنيت وأنيتُ وتأنيت واستأنيت".

قوله: ((لا يَسْتَاذِنُكَ) ليس من عادة المؤمنين): نفي العادة مستفاد من نفي فعل المستقبل المراد به الاستمرار، على نحو: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015