والقول مراد في الوجهين، أى سيحلفون -يعنى: المتخلفين- عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين؛ يقولون: بالله لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ، أو: سيحلفون بالله يقولون: لو استطعنا.

وقوله: (لَخَرَجْنا) سدّ مسدّ جوابي القسم و (لو) جميعا، والإخبار بما سوف يكون بعد القفول؛ من حلفهم واعتذارهم، وقد كان: من جملة المعجزات، ومعنى "الاستطاعة": استطاعة العدّة، أو استطاعة الأبدان، كأنهم تمارضوا.

وقرئ: لو "استطعنا"، بضم الواو؛ تشبيها لها بواو الجمع في قوله (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) (البقرة: 94).

(يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) إما أن يكون بدلا من (سيحلفون)، أو حالا بمعنى: مهلكين، والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب، وما يحلفون عليه من التخلف، ويحتمل أن يكون حالا من قوله: (لَخَرَجْنا) أي لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا، وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك الشقة، وجاء به على لفظ الغائب، لأنه مخبر عنهم. ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدا، يقال: حلف بالله ليفعلنّ ولأفعلنّ، فالغيبة على حكم الإخبار، والتكلم على الحكاية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (سد مسد جوابي القسم و (لو) جميعاً): نحوه: لئن أكرمتني لأكرمتك.

قوله: (وجاء به على لفظ الغائب، لأنه مخبر عنهم)، يعني: (يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ) حال من ضمير الجماعة في (لَخَرَجْنَا)، وإن اختلفا حكاية وغيبة، لأنه على سبيل الإخبار عنهم، لأنه قال: " (بِاللَّهِ) متعلق بـ (وَسَيَحْلِفُونَ)، أو هو من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين"، وإذا كان هذا مقولاً لقولهم احتمل الوجهين، فلو حُكي لفظهم لقيل: وإن أهلكنا أنفسنا، ولكن جيء بمعناه، فقيل: (يُهْلِكُونَ)، كما يقال: حلف بالله لأفعلن وليفعلن، فالغيبة في الآية على حكم الإخبار، والتكلم في المثال على حكم الحكاية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015