لو حُرِّف حَرْفٌ منه، أو حركةٌ أو سكونٌ لتنبه عليه كل أحدٍ ولاشمأزوا رادّين ومنكرين.
ضمن (وَلا تَتَّبِعْ) معنى: ولا تنحرف فلذلك عُدّي بـ"عن"، كأنه قيل: ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم.
(لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ) أيها الناس (شِرْعَةً) شريعةً. وقرأ يحيى بن وثابٍ: بفتح الشين. (وَمِنْهاجاً): وطريقاً واضحاً ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحده، لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. قال المصنف: "وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، بخالف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها، وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغياًن فكان التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه".
قوله: (لا تنحرف عما جاءك من الحق متبعاً أهواءهم)، هذه الضوابط المذكورة هي التي يعول عليها في التضمين، حيث أوقع الفعل المضمن فيه حالاً، وأقام المضمن مقامه لتعم الفائدة، قال في الكهف: "الغرض في هذا الأسلوب إعطاء مجموع المعنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى واحد".
فإن قلت: هلا حمله على الحال ليكون المعنى: لا تتبع أهواءهم منحرفاً عما جاءك من الحق؟ قلت: المقام يستدعي ذم القوم، وهذا أدخل في الذم، كأنه نهى عن الانحراف عن الحق مطلقاً، ثم أتى بما ظهر أن ذلك الانحراف هو متابعة أهواء أولئك الزائغين؛ إيذاناً بأن أولئك أعلام في الانحراف عن الحق، وكذلك الحال، فإنه قيدٌ للفعل فيوهم أنه تجوز المتابعة إذا زال الانحراف، ويقرب منه قولك: "هل أدلك على أفضل الناس وأكرمهم؟ فلان، فإنه أبلغ من قولك: هل أدلك على فلان الأفضل الأكرم؟ " ذكره المصنف في سورة الفاتحة.