وإن ساغ لقائلٍ أن يقول: معناه: وليحكموا بما أنزل اللَّه فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة.

[(وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)].

فإن قلت: أي: فرق بين التعريفين في قوله (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) وقوله: (لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ)؟ قلت: الأول تعريف العهد، لأنه عنى به القرآن. والثاني تعريف الجنس، لأنه عنى به جنس الكتب المنزلة: ويجوز أن يقال: هو للعهد؛

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصول الإيمان والإسلام، أعني: التوحيد والصلاة والزكاة والصوم؛ فإن أصول هذه الأشياء لا ينفك منها شرع بوجه، فأما الذي ذُكر أنه تفرد كل واحد من الأنبياء بفروع العبادات من كيفياتها وكمياتها، فإن ذلك مشروع على حسب مصالح كل أحد، وعلى مقتضى الحكمة في الأزمنة المختلفة، ووجه آخر: أن الشرائع إذا اعتبرت بالشارع ومقتضى حمته يصح أن يقال: إن كلها واحدة، وكذا إذا اعتبرت بالغرض والقصد الذي هو مصلحة المشروع له، وإذا اعتبرت بذوات الأفعال فهي شرائع كثيرة، وعلى هذين النظرين، قال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50] وقال في موضع آخر: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} [الرحمن: 29].

قوله: (لقائل أن يقول: معناه: وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة).قال القاضي: هذا خلاف الظاهر، والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام، وأن اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه كان مستقلاً بالشرع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015