وعن الشعبي: هذه في أهل الإسلام، و (الظالمون) [المائدة: 45] في اليهود، و (الفاسقون) [المائدة: 47] في النصارى. وعن ابن مسعود: هو عام في اليهود وغيرهم. وعن حذيفة: أنتم أشبه الأمم سمتاً ببني إسرائيل، ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوالبي، عن ابن عباس: من جحد شيئاً من حدود الله فقد كفر، ومن أقر بها ولم يحكم بها فهو ظالم فاسق. وقال طاووس: قلت لابن عباس: ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر؟ قال: هو به كافر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله.
ومما يُقوي أن هذه الآيات نازلة في أهل الكتاب، الحديث الذي روينا في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: 176] عن البراء.
قوله: (وعن الشعبي: هذه في أهل الإسلام) عطف على قوله: "وصف لهم بالعُتو في كفرهم" وهو خبر قوله: {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ}، وكلام ابن عباس وارد على لك المعنى، فيلزم على قول الشعبي أن يكون المؤمنون أسوأ حالاً من اليهود والنصارى، ويمكن أن يقال: إن المسلمين إذا نُسب إليهم الكفر حُمل على التشديد والتغليظ، والكافر إذا وُصف بالظلم والفسق أشعر بعتوهم في الكفر وتمردهم فيه، ثم الخطاب بقوله: {فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ} إن كان مع أهل الكتاب كما يؤدي إليه قول ابن عباس، والفاء جزاء شرط محذوف، أي: إذا استحفظتم أيها الأحبار كتاب الله فلا تخشوا الناس، وإن كان مع المسلمين كما يُنبئ عنه قول الشعبي فالفاء فصيحة، إذ المعنى حينئذ: أنتم أيها المسلمون حين تليت عليكم أخبار النبيين والربانيين والأحبار واستحفاظهم كتاب الله وما عرض باليهود الذين غيروا دين الله وبدلوا كتابه وحكموا بغير ما أنزل الله رغبة في الدنيا ورهبة عن الناس وعرفتم حالهم؛ فلا تكونوا مثلهم فتخشوا الناس وتشتروا بآياتي ثمناً قليلاً.
قوله: (وعن حذيفة: أنتم أشبه الأمم سمتاً ببني إسرائيل) الحديث من رواية أبي واقد