أي: بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل. و (مِنْ) في (مِنْ كِتابِ اللَّهِ) للتبيين. (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ): رقباء كي لا يبدل؛ والمعنى: يحكم بأحكام التوراة النبيون بين موسى وعيسى، وكان بينهما ألف نبيّ (للذين هادوا) يحملونهم على أحكام التوراة لا يتركونهم أن يعدلوا عنها، كما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم، وإبائه عليهم ما اشتهوه من الجلد، ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (و {مِن} في {مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} للتبيين)، وهذا لا يوافق تفسيره، وهو قوله: "بسبب سؤال أنبيائهم"، لأن "مِنَ" التبيينية تستدعي موصوله، وقد فُسر بما يُنبئ عن كونها مصدرية لكن مراده تلخيص المعنى.

قوله: (وعيسى) معطوف على فاعل الحكم، وهو النبيون.

قوله: ({لِلَّذِينَ هَادُوا} يحملونهم على أحكام التوراة)، الجوهري: حكم بينهم بحكم، أي: قضى، وحكم له وعليه، والمصنف أتى في كلامه بعلى، وهو موهم مبدل من اللام، وليس به، لأن اللام في {لِلَّذِينَ هَادُوا} بمعنى "لأجل" وليست بصلة، مثلها في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11]، قال المصنف: " {لِلَّذِينَ آمَنُوا}: لأجلهم"، ولا ارتياب بأن النبيين المسلمين إذا حكموا لأجل من يخالفهم إلى وصف اليهودية حملوهم على ما هم عليه من الحق، ولا يتركونهم أن يعدلوا عنه إلى هواهم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حكم لأجل اليهود في الزانيين دعا ابن صوريا وقال له: "والذي أنزل عليكم الكتاب، هل تجدون فيه الرجم على من أحصن؟ " قال: نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزانيين فرُجما عند باب مسجده، فرجع مآل المعنى إلى: حكم له، فاللام للعاقبة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015