وإما أن يرتفع خبراً عنها، كقولك: وعندهم التوراة ناطقةٌ بحكم اللَّه، وإمّا أن لا يكون له محل، وتكون جملة مبينةٌ؛ لأنّ عندهم ما يغنيهم عن التحكيم، كما تقول: عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصواب، فما تصنع بغيره؟

فإن قلت: لم أنثت التوراة؟ قلت: لكونها نظيرة لموماة ودوداة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وإما أن يرتفع خبراً عنها). قال صاحب "التقريب": {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ}: خبر للتوراة، و"عند": متعلق بالخبر مقدماً عليه، وفيه تعقيد. وقلتُ: ويمكن أن يقال: إن قوله: {التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} جملة في تأويل المفرد، يعني: عندهم هذه القضية، وفائدته أن هذا الحكم بين في التوراة غير مخفي، ولهذا قال: "ناطقة بحكم الله".

قوله: (جملة مبينة، لأن عندهم) اللام مبينة، يعني: قوله: {عِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ} معناه: "عندهم ما يغنيهم"، وكذلك قوله: {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} متضمن لهذا المعنى، ويحتمل أن يكون تعليلاً، وبيانه: أن قوله تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ} إنكار عليهم وتعجب في تحكيمهم لمن لا يؤمنون به، و {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} إثبات لاستغنائهم عن التحكيم، ودل عليه تقديم الخبر، أي: الحكم الذي يريدونه منصوص فيها لا يحتاجون إلى كتاب آخر، وهو معنى قوله: "عندهم ما يُغنيهم"، وكان بياناً له بهذا التقدير أيضاً.

فإن قلت: قوله: "وعندهم ما يغنيهم" يوهم أن ما في التوراة ثابت، وأنهم يستغنون به عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا قوله في المثال: "فما تصنع بغيره؟ "، قلت: هذا إنما يقال في مقام التعجب وذم من يركب متن الباطل ويتعرج عن المنهج الواضح المستقيم ويسأل غير من يرشده إليه تعنتاً ولبساً للحق الجلي.

قوله: (لموماة)، الجوهري: الموماة واحدة الموامي، وهي: المفاوز، أصلها: موموة، على فعللة، وهو مضاعف قلبت واوه ألفاً، وأما الدوداة فما وجدته في كتب اللغة، وفي "الحاشية": أنها أرجوحة الصبي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015