من الأحبار ومن أولئك المفرطين في العداوة الذين لا يقدرون أن ينظروا إليك.

وقيل: سماعون إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأجل أن يكذبوا عليه، بأن يمسخوا ما سمعوا منه بالزيادة والنقصان، والتبديل والتغيير، سماعون من رسول اللَّه لأجل قومٍ آخرين من اليهود وجهوهم عيوناً ليبلغوهم ما سمعوا منه. وقيل: السماعون: بنو قريظة، والقوم الآخرون: يهود خيبر.

(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ): يميلونه ويزيلونه (عَِنْ مَواضِعِهِ) التي وضعه اللَّه تعالى فيها، فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (الذين لا يقدرون أن ينظروا إليك) يعني ذمهم أولاً: أنهم سماعون من أعداء الله، قائلون عمن يحرفون كتاب الله، ثم ذمهم ثانياً: أنهم سماعون من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا يقدرون أن ينظروا إليه فكنى بقوله: {لَمْ يَاتُوكَ} عن أنهم لم يقدروا أن ينظروا إليه صلوات الله عليه لأنهم إذا لم يأتوه لم ينظروا إليه، ودل ذلك على شدة بغضهم له، وذلك على إفراط العداوة.

قوله: (وقيل: سماعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل أن يكذبوا عليه) عطف على قوله: "قابلون لما يفتريه"، فعلى هذا صلة {سَمَّاعُونَ} في الموضعين محذوفة، واللام للتعليل، وعلى الأول صلة. الجوهري: قولهم: سمعك إليَّ، أي: اسمع مني، واستمعت له أي: أصغيت، يقال: تسمعت إليه وسمعت له كله بمعنى، وقرئ: {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى} [الصافات: 8] مخففاً. قال الواحدي: أي: فريق سماعون للكذب يسمعون منك ليكذبوا عليك: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ}، يعني يهود خيبر. قال الزجاج: هؤلاء عيون أولئك الغُيب.

قوله: (فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع) معناه ما قال في سورة النساء:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015