إذا عرضنا هذا التساؤل على روايات الفتنة، تطالعنا أسباب خمسة هي:
الأول: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سارّه بها، وبيَّنها عثمان رضي الله عنه يوم الدار، وأنها عَهْدٌ عُهِدَ به إليه وأنه صابر نفسه عليه1.
الثاني: ما جاء في قوله: "لن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء"، أي كره أن يكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أمته بسفك دماء المسلمين وقتال بعضهم بعضا2.
الثالث: علمه بأن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه3.
الرابع: علمه بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله، وذلك فيما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تبشيره إياه بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه سيقتل