قال ابن عبد البر: "وخالفه -أي أبا ذر- جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة، وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة، وغيره في قصة الأعرابي حيث قال: هل عليّ غيرها، قال: لا إلا أن تطوع"1.
ورجح الحافظ أن ذلك كان في أول الأمر، وقد استدل له ابن بطال بقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} أي ما فَضُل عن الكفاية فكان ذلك واجباً في أول الأمر ثم نسخ"2.
وعلى إثر هذا الخلاف كتب معاوية إلى عثمان رضي الله عنهما يقص عليه ما حدث بينه وبين أبي ذرّ رضي الله عنه، فأرسل عثمان إلى أبي ذرّ يطلب منه القدوم إلى المدينة، درءاً للفتنة3وليجاوره فيها4.
فلما قدم أبو ذرّ رضي الله عنه المدينة دخل على عثمان رضي الله عنه فقال له: أخفتني فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت