كتاب الكفارة

تجب نيتها وهي مخيرة في يمين وستأتي ومرتبة في ظهار وجماع وقتل وخصالها إعتاق رقبة مؤمنة بلا عوض وعيب يخل بعمل فيجزىء صغير وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي وأعور وأصم وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه لا رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أنملتين من كل منهما أو من إصبع غيرهما أو أنملة إبهام ولا مريض لا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ.

" تَجِبُ نِيَّتُهَا " بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عن غيرها كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يجب اقترانها بشيءمن ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ في المجموع في باب قسم الصدقات في الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يجب اقترانها به في غير الصوم إذا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يسلم عبده أو عبد مورثه فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.

" وهي " أي الكفارة " مخيرة في يمين وستأتي " في الإيمان وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا " وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ " فِي نَهَارِ رَمَضَانَ " وَقَتْلٍ وَخِصَالُهَا " أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي " إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} 1 وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} 2 عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 3 " بلا عوض " فإن كان بعوض حر عم كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لم يجر عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ " وَ " بِلَا " عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ " إخْلَالًا بَيِّنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نفسه أَوْ غَيْرُهُ " فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ " وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشيء خياره.

" وأقرع وأعرج يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ " بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ " وَأَعْوَرُ " لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ " وَأَصَمُّ " وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ " وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ " لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ " لَا " فَاقِدِ " رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أنملتين من كل منهما " وهذا من.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015