وسلم علي القصر " وروى أن عمر رضي الله عنهما اقام باذربيجان ستة أشهر يقصر " (والطريق الثاني) انه لا خلاف في جواز القصر ثمانية عشر يوما وبعده قولان واما إذا لم يكن علي القتال ولا خائفا منه لكن اقام للتجارة ونحوها يتوقع تنجز الغرض لحظة فلحظة وهو علي عزم الارتحال فطريقان (احدهما) القطع بالمنع والفرق بين المحارب وغيره أن للحرب اثرا في تغيير صورة الصلاة الا يرى أنه يحتمل بسببه ترك الركوع والسجود والقبلة (واظهرهما) أن فيه قولين ثم إن جوزنا ففى كيفيته قولان كما ذكرنا في المحارب وقد نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال " سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقام سبعة عشر يوما يقصر فيه الصلاة " اشعر هذا الاطلاق بان حكم الحرب وغيره سواء وإذا اختصرت قلت في جواز القصر في هذه الحالة الاولي طريقان (اظهرهما) أن فيه ثلاثة اقوال سواء المحارب وغيره (احدها) منع القصر علي الاطلاق (والثاني) جوازه على الاطلاق وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد والمزني رحمهم الله تعالى (والثالث) وهو الاصح جوازه إلى ثمانية عشر يوما والمنع بعده (والطريق الثاني) أن هذه الاقوال في المحارب وفى غيره يقطع بالمنع (الحالة الثانية) أن يكون الشغل بحيث يعلم أنه لا يتنجز في ثلاثة ايام ونتكلم ايضا في المحارب ثم في غيره فاما المحارب فقد اطلق في الوسيط ذكر قولين فيه (احدهما) أن له القصر لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات (والثاني) المنع لانه مقيم ومجرد القتال لا يرخص وفعل النبي
صلي الله عليه وسلم محمول علي عزم الارتحال كل يوم والاحسن ما اشار إليه امام الحرمين وهو ترتيب هذه الحالة على الاولى إن قلنا المحارب ثم لا يقصر فههنا أولي وأن قلنا يقصر فههنا قولان والفرق أنه متردد ثم وههنا مطمئن ساكن بعيد عن هيئة المسافرين وإذا قلنا يترخص فهل يزيد علي ثمانية عشر يوما فيه قولان كما في الحالة الاولى واما غير المحارب كالمتفقه والتاجر تجارة كثيرة فظاهر المذهب أنه لا يترخص وهو مقيم لان ارتحاله موقوف في عزمه على تنجز شغله وذلك غير متنجز في المدة التى يحتمل اقامتها وقياس التسوية بين المحارب وغيره عود الخلاف ههنا وقد اشار إليه صاحب النهاية واستنكره وقال هو نتيجة التفريع على الاقوال الضعيفة إذا عرفت حكم الحالتين فارجع إلى لفظ الكتاب واعلم أن ثانيتهما في الشرح اولاهما في نظم الكتاب وأن قوله فهو مقيم