قاعدة الفصل أن الترتيب في أركان الصلاة واجب الرعاية فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتب وقد قال صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " فلو ترك الترتيب عمدا بطلت صلاته ولو تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد الركن المتروك حتى يأتي بما تركه فان تذكر
الحال قبل فعل مثله في ركعة بعدها فكما تذكر يشتغل به وان تذكر بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمت الركعة الاولى به ولغا ما بينهما هذا إذا عرف عين المنروك وموضعه وان لم يعرف أخذ بأدني الممكن واتي بالباقي وفى الاحوال كلها يسجد للسهو الا إذا وجب الاستئناف بان ترك ركنا واشكل عينه عليه وجوز أن يكون ذلك الركن هو النية أو التكبير والا إذا كان المتروك هو السلام فانه إذا تذكر ولم يطل الفصل يسلم ولا حاجة الي سجود السهو وقد ذكر في الكتاب مسألتين مما يترتب علي هذه القاعدة (احداهما) لو تذكر في الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الاولي فلا يخلو اما أن يتذكر قبل أن يسجد في الثانية أو بعد أن يسجد فيها فاما الحالة الاولي فيشتمل عليها الفرع المرسوم في الكتاب آخرا ولا باس أن نقدمه فنقول إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الاولى فلا بد من الاتيان بها كما تذكر ثم ننظر ان لم يجلس عقيب السجدة المفعولة فهل يكفيه أن يسجد عن قيام أم يجلس مطمئنا ثم يسجد فيه وجهان (أحدهما) أنه يخر ساجدا والقيام يقوم مقام الجلسة بين السجدتين لان الغرض منها الفصل بينهما وقد حصل ذلك بالقيام (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يجب أن يجلس مطمئنا ثم يسجد لانه وان كان المقصود الفصل فالفصل واجب بهيئة الجلوس فلا يقوم القيام مقامها كما لا يقوم مقام الجلوس للتشهد وان جلس عقيب السجدة المفعولة نظر أن قصد به الجلسة بين السجدتين ثم غفل ولم يسجد الثانية فمن قال في الصورة الاولى يكفيه أن يسجد عن قيامه فههنا أولي ومن قال ثم يجلس ثم يسجد اختلفوا ههنا فقال أبو إسحق وغيره يجب أن يجلس