أي: حلها وتحريمها, قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145] الآية, وقال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] , وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4] أي: ما تستطيبه النفس وتشتهيه, ولا يجوز أن يراد الحلال؛ لأنهم سألوه عما يحل لهم, فكيف يقول: أحل لكم الحلال؟ ! وقد أشار الناظم إلى بيان شيء منها فقال:
(يَحِلُّ مِنها طاهِرٌ لِمْن مَلَكْ ... كَمَيْتَةٍ مِن الجَرَادِ والسَّمَكْ)
(وما بِمَخْلَبٍ ونابٍ يَقْوَى ... يَحْرُمُ كالتِّمسَاحِ وابْنِ آوَى)
(أو نَصِّ تَحْرِيمٍ بِهِ أو يَقْرُبُ ... مِنهُ كَذَا ما استخبثته العَرَبُ)
(لا ما اسْتَطَابَتْهُ وللمُضْطَرِّ حَلْ ... مِنْ مَيْتَةٍ ما سَدَّ قُوَّةَ العَمَلْ)
فيها ثلاث مسائل:
[بيان ما يحل من الأطعمة]
الأولى: يحل من الأطعمة طعام طاهر لمن ملكه, سواء أكان جماداً أم حيواناً, سمكاً أو حيوان بر مذكى؛ لأنه من الطيبات, بخلاف غير الطعام؛ كزجاج وحجر وثوب, ومخاط وبصاق, وبخلاف النجس؛ كدقيق عجن بماء نجس وخبز.
نعم؛ دود الفاكهة والجبن والخل ونحوها, يحل أكله معها وإن مات فيها لا منفرداً، والطعام الطاهر كميتة من الجراد والسمك؛ وهو ما يعيش في البحر, وإذا خرج منه. . كان عيشه عيش مذبوح وإن كان نظيره في البر محرماً ككلب؛ وذلك لخبر: «أحلت لنا ميتتان» , ولقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ» [المائدة: 96] , ولخبر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».