(وَهْوَ) أي: النَّسْخُ (قَمِنْ) - بكسر الميم، وفتحها، والكسر هُنا أنسبُ - أي: حقيقٌ (?) (أنْ يُعْتَنَى بِهِ) لجلالَتهِ، وغموضِهِ.
(وَكَانَ) الإمامُ (الشَّافِعِي) رَحِمَهُ اللهُ تعالى (ذا) أي: صاحبَ (عِلْمِهِ) اتقاناً، واستنباطاً، وترتيباً.
وَقَدْ قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ: ((مَا علمنا الْمجْمَل من المفسَّرِ، ولا ناسخَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن منسوخِهِ حَتَّى جالسنَا الشَّافِعِيَّ)) (?).
(ثم بِنَصِّ الشارِعِ) - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نسخِ أحدِ الخبرينِ بالآخرِ، كقولِهِ: ((هَذَا ناسخٌ لهذا))، وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُوْرُوْهَا)) (?).
(أَوْ) بنصِّ (صاحبٍ) مِن أصْحابِهِ عَلَيْهِ، كقولِ (?) جابرٍ: ((كَانَ آخِرَ الأمْرَيْنِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) (?).
(أَوْ) بأنْ (عُرِفَ التَّاريخُ) بأَنْ عُرِفَ تأخرُ تاريخِ أحدِهمَا عَنِ الآخرِ وَتعذَّرَ الْجَمْعُ بينَهُما، كَخبرِ شدَّادِ بنِ أوسٍ مَرْفُوعاً: ((أفْطَرَ الْحَاجِمُ والْمَحْجُوْمُ)) (?).
ذكرَ الشَّافِعِيُّ (?) أنَّه منسوخٌ بخبرِ ابنِ عباسٍ: ((أنَّ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ)) (?)، فإنَّ ابنَ عَبَّاسِ إنما صَحِبَهُ مُحرماً في حجةِ الوداعِ سنةَ عشرٍ،