فَقَدْ قَالَ الإمامُ مَالِكٌ: ((مَنْ رفعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيْثِهِ - صلى الله عليه وسلم - فكأنَّمَا رفع صَوتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)) (?).

(واجلسْ) حينئِذٍ متوجه (?) القبلةَ (بأدَبْ، وَهَيْبَةٍ) أي: مَهابةٍ وإجْلالٍ (بِصَدْرِ مَجْلِسٍ) تحدِّثُ فِيْهِ، بَلْ وعلى فراشٍ يخصُّك، أَوْ مِنْبَرٍ. وكلُّ ذَلِكَ عَلَى سبيلِ النَّدْبِ تعْظِيماَ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

(وَهَبْ (?) لَمْ يُخلصِ النِّيةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: واحْسبْ واعددْ أنَّ الطَّالِبَ لَمْ يُخلصِ النِّيةَ بقرائِنَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ، فَلا تَمْتَنِعْ مِن تَحْدِيثِهِ، بَلْ عُمَّ كُلَّ طَالِبِ عِلْمٍ (?) ندباً (?).

فعنِ الثَّورِيِّ أنَّهُ قَالَ: ((ما كَانَ في النَّاسِ أفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيْثِ)). فقيلَ لَهُ: ((يطلُبُونَهُ بغَيرِ نِيَّةٍ)). فَقَالَ: ((طَلْبُهُم لَهُ نيةٌ)) (?).

وعن حبيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، أنَّهُمَا قالا: ((طلبْنَا الْحَدِيْثَ وَمَا لَنَا فِيْهِ نيَّةٌ، ثُمَّ رزقَ اللهُ تَعَالَى (?) النِّيةَ بَعْدُ)) (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015