لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال: " إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحدا " (?) ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه كما في " المسند " عن أنس مرفوعا: " الإسلام علانية، والإيمان في القلب " (?) .
ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن، وقالوا: هو صفة مدح، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها؛ وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره، فأما حديث: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ": فقد خرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعا (?) . وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير (?) ، والله أعلم.
وهذا الذي ذكره البخاري في هذا الباب من الآية والحديث إنما يطابق التبويب على اعتقاده أنه فرق بين الإسلام والإيمان.