فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من شقين:
الشق الأول بالنسبة لهذا الزوج إن كان ما ذكرت السائلة عنه صحيحا فلاشك أنه أخطأ في تصرفه مع أهله وأن الواجب عليه أن يعاشر أهله بالمعروف كما قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وقال الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فإذا كان هذا الزوج لا يرضى أن تخل امرأته بشيء من المعاشرة الحسنة فكيف يرضى أن يخل هو بشيء من المعاشرة الحسنة بالنسبة لزوجته وليعلم أن أي حق يضيعه من حقوقها فإن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبه عليه وإذا كان يرى من نفسه أنه أعلى من الزوجة فإن الله تعالى فوق الجميع فالواجب عليه أن يراعي الله سبحانه وتعالى وأن يتقي الله في نفسه أولا ثم في زوجته ثانيا
أما الشق الثاني فهو بالنسبة لهذه الزوجة آمرها بأن تصبر وتحتسب الأجر من الله وتنتظر الفرج فإن دوام الحال من المحال وسيجعل الله بعد عسر يسرا ولتصبر على أذى الزوج من أجل الاحتفاظ بالبقاء معه من شأن الأولاد لأنه لو حصلت الفرقة ضاع الأولاد وصاروا بين أم وأب متباعدين فتضيع مصالحهما بسبب هذا الفراق وإني أقول لها إن الله سبحانه تعالى قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال عز وجل (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) أسأل الله تعالى أن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته
***