فأجاب رحمه الله تعالى: العقد الذي ذكره أخونا هو عقد مضاربة وعقد المضاربة عقد شرعي فإذا انطبقت الشروط صحة المضاربة عليه صار عقدا صحيحا والمضاربة أن يكون من أحد الشريكين المال ومن الآخر العمل كما في هذا السؤال ويكون بينهما الربح على ما اشترطاه قد يشترطان أن الربح بينهما نصفين وقد يشترطان أن الربح بينهما أثلاثا للعامل الثلث ولصاحب المال الباقي أو بالعكس المهم أن توزيع الربح يكون على حسب ما شرطاه فإذا اشترطا أن الربح بينهما نصفان فهو بينهما نصفان وإذا اشترطا خلاف ذلك فعلى ما شرطاه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بإيفاء العقود يشمل أصل العقد ووصفه الذي هو الشروط ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) والعقد بين الطرفين عهد والتزام من كل واحد منهما للآخر بما يقتضيه العقد إلا أن عقد المضاربة من العقود الجائزة أي التي يملك كل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد إذا لم يكن في ذلك ضررٌ على الآخر فإذا كان في الستة أشهر الماضية على أن الربح بينكما نصفين ثم طالب صاحب المال أن يكون حظه من المال أكثر فهو حر وأنت أيضا حر إن شيءت فوافق على ما طلب وإن شيءت فافسخ الشركة وإذا تفرقتما عن حسن نية فأرجوا الله سبحانه وتعالى أن يغني كلاً من سعته وإن بقيتما على حسن نية فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله قال (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) وخلاصة الجواب أن العقد بينكما إن شيءتما استمررتما عليه على الشرط الأول وإن شيءتما عدلتما في الشروط حسب تراضيكما وإن شيءتما فسختم العقد لأن العقد عقد المضاربة من العقود الجائزة.
***