فأجاب رحمه الله تعالى: فعل هذا الإمام ليس بصواب فيما نرى لأن رُخَصَ السفر لا تَبْتدئ إلا بالشروع في السفر فإن الله تعالى يقول (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فَعَلقَ الحكمَ على نفس الفعل وهو الضرب في الأرض والضرب في الأرض معناه السفر وعلى هذا فلا يجوز للمسافر أن يقصر ما دام في البلد حتى يخرج منها حتى لو فُرض أنه قد عزم عزماً أكيداً وحَمّلَ متاعه في سيارته أو طائرته أو سفينته فإنه ما دام في البلد فإنه لا يجوز له القصر وكذلك لا يجوز له الفطر في رمضان حتى يخرج ولو فرض أنه سافر بطائرة أو في سفينة وكان الميناء أو المطار خارج البلد فإنه يعتبر قد خرج من البلد لأنه إذا كان المطار بعيداً عن البلد فليس يُْعَزى إليه وكذلك إذا كان الميناء لا يعد من البلد فإنه يكون قد خرج من البلد فله أن يقصر ما دام في انتظار الطائرة أو السفينة.