مشكلة تتعلق بإهمال الزوجة الثانية على حساب الأولى

ƒـ[أنا زوجه ثانيه بعلم الأولى والمجتمع، لكن زوجي لا يعطيني حقوقي أنا وبناتي من مال ووقت ومعاملة حسنة، ولا يشعر بأي مسؤولية تجاهنا. يخاف من الأولى ولا يستطيع كسر كلمة لها أو رفض طلب لها، بالرغم من سوء طباعها بشهادته سابقا وشهادة أهله وكل من يعرفها، وأنا أيضا أعلم هذا جيدا، لكنه لا يستطيع قول لا لها أبدا بالرغم من أنه عصبي جدا، تختفي كل طباعه السيئة معها ولا يستطيع إلا أن يقول نعم،ويلبي كل طلباتها من استنزاف للمال، وأمرها له أن يقضي 80 % من إجازته معها هي وأولادها ولا يتبقي سوى 20 % من الوقت لنا يقضي في نكد وخصام، وإهانة وألفاظ مهينه، وضرب وسب حتى أمام أهله، بالرغم من أن هذا ليس طبعه على الإطلاق، فهو زوج مثالي للأولى، وأب يضرب به المثل مع أولاده منها.

نحن متزوجان منذ 3 سنوات ونصف بعد قصه حب كبيرة وطويلة، استمرت سنتان ونصف، نحاول أن نبعد ولكن النصيب جمع بيننا على العلم أني كنت أرفض مبدأ الزوجة الثانية تماما، وزوجي ليس كثير النظر ولا من الأزواج الذين ينظرون لغير زوجتهم أبدا، بل ما أعجبني فيه هو احترامه لزوجته وكيان أسرته بالرغم من سوء طبعها الذي لا يحتمل حتى على لسان أهلها ذاتهم، وعدم رغبتهم في رجوعها بيتهم مرة ثانيه. زوجي لا يشتكي ولكن بعد أن طفح به الكيل بعد 5 سنوات زواج بدأ ينطق لأهله ويفضفض معهم، واكتشف منهم أنهم يعانون من سوء معاملتها لهم ولكنهم لم يرغبوا في معرفته والحكي له، لأنهم يعلمون جيدا مدى تأثيرها عليه وتقويمها وتوقيعها بينه وبينهم، غير أنها بخيلة جدا وكانت تمنعه من الإنفاق على أبيه المريض وأمه الكبيرة وأخته، بحجة أن تقول له بيتك أولى من الجامع. إن زوجي متدين يصلي كل صلاة في الجامع، ويقرأ القرآن ويتقي الله في أمه وأبيه رحمه الله منذ 6 شهور، ويساعد في مصاريف البيت لأمه وأخته التي لم تتزوج بعد، ويصرف على بيت زوجته وأطفاله ببذخ كبير، فهو كريم جدا حتى يصل إلي أنا وبناته من يستخصر المليم لأنني أعمل في نفس مكان عمله، فهو يعتمد اعتمادا كليا علي في كل شيء خاص بالبنات وبنا وببيتنا. نحن نعمل في فندق في شرم الشيخ- نجلس هنا حوالي 45 يوما ثم ينزل إجازة 15 يوما لبيته ونذهب إليه لكي يجيلنا 8 أيام ونسافر كلنا نأتي شرم الشيخ للشغل.

ينتظر إجازته مع عياله في منتهى السعادة، ويسعى لتحقيق كل رغابتهم وأمنياتهم، ويخرجهم ويفسحهم وكل مرة يفتعل أي مشكله بيننا لكي يذهب لهم ونحن متخاصمون، ولا يتصل حتى يطمئن على بناته وعلي وهو معهم، ومن ناحية ثانية يقضي كل الإجازة عندهم. ومرة ثانيه لو جاء لنا يتغير لا يطيق نفسه، وليس لديه وقت يخرج البنات لأن كل يوم ينتهي في المشاوير التي يدخرها عندما يجيلنا، ولما تنتهي يختلق أي مشكلة لكي يخاصمني، ويفضل أن يقضي اليومين الباقيين خارج البيت من الصبح إلى الليل، ويهرب من مسؤولية شراء احتياجات البيت والبنات ويتركها لي أنا. في السنين هذه قبل كل رمضان يتعمد افتعال أي مشكلة ورمي يمين طلاق حتى يتمكن من أخذ إجازة كبيرة كاملة ويقضيها معهم، ويعرف مرأته أنه حتى ولو كان في الشغل لا يفطر معنا، ولا يتسحر معنا، لأنها لها زميل لنا هنا هو وامرأته ينقلون لها كل أخبارنا، لدرجه أنه لو عنده فترة راحة الظهر لا يذهب للغرفة مادمت أنا موجودة حتى أذهب مرة أخرى للشغل في الفترة الثانية يذهب هو الغرفة، وكذلك بالليل ينتهي من الشغل الساعة 12 مساءا حتى أكون قد نمت نهائيا، بالرغم من أنه ينتهي من العمل الساعة 10 مساءا. فكرت كثيرا في الطلاق لكني أخاف الله في إحساسي بالذنب تجاة ابنتي. فما حكم الدين في هذا الزوج؟ وفي وضعنا هذا بالرغم من أنه جيد وبارع في التمثيل أمام الناس، هل أصدق أن أمها عملت له عمل فعلا؟ على الرغم من أني حاولت التفاهم معه بكل الطرق المختلفة التي تستطيع التفكير فيها لكنه لا يسمع إلا لنفسه فقط، ولا يفعل إلا ما يحلو له، كل هذا وأنا على يقين تام من أنه يحبني فعلا لكنه فجأة يتأثر بشيء غريب لا أعلم ما هو، وأحيانا يرجع ويصالحني ويقبل رأسي، ويعتذر لي ويقول أنت تعرفين قدر حبي لك، ولا أقدر أن أستغنى عنك، لكن نحن لم تبق لنا إلا طلقة واحدة. هل يفعل كل هذا خوفا من المؤخر ودفعه فهو يحاول التكدير علي حتى أطلب أنا الطلاق فلا يضطر لدفع مؤخر، أم هو مسحور فعلا ولا يعلم ولا يشعر بما يفعل؟ على العلم أن أهله متعاطفون معي جدا ومستغربون لماذا هو بهذا الشكل الفظيع من السلبية مع هذه المرأة وبهذا الشكل القبيح معي أنا بالرغم من يقينهم من حبه لي. الرجاء إفادتي لكي أستطيع حل هذه المشكلة لصالح بيتي وبناتي وحبي لزوجي بالرغم من كل هذه المشاكل وبالرغم من سوء وضعنا هذا؟]ـ

^الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يفعله زوجك معك من تقصير في حقوقك، وتفضيل لزوجته الأولى وأولادها عليك وعلى أولادك حرام لا خلاف في حرمته, وقد سبق أن بينا في الفتاوى التالية أرقامها: 31514 , 2967 , 4955. وجوب العدل بين الزوجات, وبينا في الفتوى رقم: 19505. وجوب العدل بين الأولاد.

وكذا ما يفعله من ترك الإنفاق عليك وعلى أولادك اعتمادا على راتبك لا يجوز، فإن راتبك وسائر مالك حق خالص لك, والنفقة إنما تجب عليه لا عليك, وقد سبق بيان ذلك كله في الفتاوى التالية: 19453 , 25339 , 114979 , 19180.

وإنا لننصحك أيتها السائلة بأن تستغفري الله وتتوبي إليه مما كان بينك وبين زوجك من علاقة حب قبل الزواج فإن هذا حرام.

وننصحك أنت وزوجك بمراجعة وضعكما في العمل ومدى موافقته لأمر الله وشرعه، فإن العمل في الأماكن التي يتعاون العاملون فيها على معصية الله من غناء وموسيقى، وخمور واختلاط وتبرج، كل هذا حرام بل هو من كبائر الذنوب, وعمل المرأة خصوصا له ضوابط سبق بيانها في الفتاوى ذوات الأرقام الآتية: 522 , 7550، 8360.

والمخالفة في هذا وغيره لها أثر كبير في فساد حال الزوجين، وتفاقم المشاكل بينهما بعد الزواج, يقول ابن الحاج رحمه الله في كتابه المدخل وهو يتحدث عن المعاصي التي يقع فيها الزوجان وما ينتج عنها من الآثار السيئة: لا جرم أن التوفيق بينهما قل أن يقع، وإن دامت الألفة بينهما فعلى دخن، وإن قدر بينهما مولود فالغالب عليه إن نشأ العقوق وارتكاب ما لا ينبغي، كل ذلك بسبب ترك مراعاة ما يجب من حق الله تعالى منهما معا. انتهى.

فالواجب عليك أن تقفي وقفة تتأملين فيها حالك وتحاسبين فيها نفسك.

وأما ما ذكرت من أمر السحر فهذا قد يكون واردا، فقد ذكر الله سبحانه السحر في معرض التفريق بين المرء وزوجه، فقال تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. {البقرة: 102} . فانصحي زوجك بالرقية الشرعية المبينة بالتفصيل في الفتاوى: 22104 , 4310 , 2244 , 80694.

ويمكنه عرض الأمر على بعض المتخصصين في ذلك من أهل العلم والصلاح, من غير اللجوء للسحرة والمشعوذين فإن اللجوء إليهم من الكبائر.

فإن لم ينصلح الحال وضاق بك الأمر وأردت طلب الطلاق فلا حرج عليك في ذلك ما دام أنه على ما ذكرت من هذه الحال, فإذا أوقع الطلاق فإن لك جميع حقوقك ومنها مؤخر الصداق.

ولكنا لا نوصيك بالتسرع في هذا الأمر، بل نوصيك بالاجتهاد في نصيحة الزوج وتذكيره بالله وحقوقك عليه, ثم الإكثار من الدعاء أن يصرف الله عنكم السوء والشر وهمزات الشياطين وأن يوفقكم لمرضاته وتقواه حق تقاته.

والله أعلم.

‰23 جمادي الأولى 1430

طور بواسطة نورين ميديا © 2015