باب التواب مفتوح لأصناف المذنبين من كفار ومنافقين وعصاة

ƒـ[ما حكم المسرف في ذنوبه ثم تاب؟]ـ

^الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، مستوفية شروطها، فإن الله تعالى يقبل توبته مهما عظمت ذنوبه، إذ أن رحمة الله تعالى لا يتعاظمها شيء، وقد قال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [الزمر:53] .

وقد دعا سبحانه وتعالى أصناف المذنبين إلى التوبة من كفار ومشركين ومنافقين وعصاة، فقال سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. [الأنفال:38] .

وقال للنصارى: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. [المائدة:74] .

وقال عن المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. [النساء:145، 146] .

ومن هنا فلا يجوز لأحد أن يقنط من رحمة الله أو يقنِّط الناس منها، فإن القنوط من رحمة الله من كبائر الذنوب، قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. [يوسف:87] ، وقال عن إبراهيم: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ. [الحجر:56] .

والله أعلم.

‰07 جمادي الثانية 1423

طور بواسطة نورين ميديا © 2015